ابن أبي الحديد

188

شرح نهج البلاغة

فإن امتلاء البطن في حسب الفتى * قليل الغناء وهو في الجسم صالح . وقال عيسى عليه السلام : يا بني إسرائيل ، لا تكثروا الاكل ، فإنه من أكثر من الاكل أكثر من النوم ، ومن أكثر النوم أقل الصلاة ، ومن أقل الصلاة كتب من الغافلين : وقيل ليوسف عليه السلام : ما لك لا تشبع وفي يديك خزائن مصر ؟ قال : إني إذا شبعت نسيت الجائعين . وقال الشاعر : وأكلة أوقعت في الهلك صاحبها * كحبة القمح دقت عنق عصفور لكسرة بجريش الملح آكلها * ألذ من تمره تحشى بزنبور . ووصف لسابور ذي الأكتاف رجل من إصطخر للقضاء ، فاستقدمه ، فدعاه إلى الطعام ، فاخذ الملك دجاجة من بين يديه فنصفها ، وجعل نصفها بين يدي ذلك الرجل ، فأتى عليه قبل أن يفرغ الملك من أكل النصف الآخر ، فصرفه إلى بلده ، وقال : إن سلفنا كانوا يقولون : من شره إلى طعام الملك كان إلى أموال الرعية أشره . قيل لسميرة بن حبيب : إن ابنك أكل طعاما فأتخم ، وكاد يموت ، فقال : والله لو مات منه ما صليت عليه . انس يرفعه : أن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت . دخل عمر على عاصم ابنه وهو يأكل لحما ، فقال : ما هذا ؟ قال : قرمنا إليه ، قال : أو كلما قرمت إلى اللحم أكلته ! كفى بالمرء شرها أن يأكل كل ما يشتهى . أبو سعيد يرفعه : استعينوا بالله من الرعب ، قالوا : هو الشره ، ويقال الرعب شؤم . أنس يرفعه : أصل كل داء البردة ، قالوا : هي التخمة ، وقال أبو دريد : العرب تعير بكثرة الاكل ، وأنشد : لست بأكال كأكل العبد * ولا بنوام كنوم الفهد .